محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
22
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
القمر نصفين ، نصف على الصفا ونصف على المروة قدر ما بين العصر إلى الليل ينظر إليه ثم غاب ، أي : ثم إن كان الانشقاق قبل الفجر فواضح وإلا فمعجزة أخرى ؛ لأن القمر ليلة أربعة عشر يستمر الليل كله . انتهى . وفي الخفاجي على الشفا : فرقة فوق الجبل وفرقة دونه - أي : أمامه - والجبل حراء أو أبو قبيس . قال ابن هشام اللخمي في شرح المقصورة : اختلفت الروايات في محل الانشقاق ، فقيل : بمكة ، وقيل : بمنى ، وفي أخرى : رئي حراء بينهما ، وقيل : شقة منه على أبي قبيس وأخرى على السويداء ، وقيل : شقة على أبي قبيس وشقة على قعيقعان . وهذه الروايات في محلها لا تنافي بينها لأن كل راء يرى القمر بأي مكان كانت رؤيته . انتهى . - وينقل المؤلف - رحمه اللّه - الجمع بين الروايات إذا كانت متعارضة . مثال ذلك : ما جاء في رواية أنه لما حج آدم عليه الصلاة والسلام استقبلته الملائكة بالردم - أي : ردم بني جمح - فقالوا : برّ حجك يا آدم ، فقد حججنا هذا البيت قبلك بألف عام . وفي تاريخ مكة للأزرقي : أن آدم عليه الصلاة والسلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيا ، وأن الملائكة لقيته بالمأزمين - والمأزمان بين مزدلفة وعرفة - . وقال الطبري : ما دون منى أيضا مأزمين . واللّه أعلم المراد منهما . هذا كلام الطبري . وجاء : أنه وجد الملائكة بذي طوى وقالوا : يا آدم ما زلنا ننتظرك هاهنا منذ ألفي سنة . وكان بعد ذلك إذا وصل إلى المحل المذكور خلع نعليه . قال الحلبي : ويحتاج للجمع بين كون الملائكة استقبلته بالردم ، وكونها لقيته بالمأزمين ، وكونه وجدهم بذي طوى ، وبين كونهم حجوا البيت قبله بألف عام وبخمسين ألف عام . أقول : ويمكن الجمع بأنه لقيهم في كل مما ذكر لتكرر مجيئه ، وعند ذلك قال آدم : ما كنتم تقولون حول البيت ؟ قالوا :